جمال خاشقجي: كل ما تريد معرفته عن مقتله ج 2

هل هناك أدلة؟

في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني، قالت الحكومة التركية إنها أطلعت السعودية، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا على تسجيلات صوتية لمقتل خاشقجي. ورغم عدم الإعلان رسميا عن مضمون تلك التسجيلات، أورد تقرير كالامار تفاصيل التسجيلات التي تحدثت عنها أنقرة.

وأشارت المقررة الخاصة إلى أنها لم تتمكن من الحصول على نسخة من تسجيلات مقتل خاشقجي من المخابرات التركية أو ألتأكد من مصداقيتها.

لكن أحد هذه التسجيلات الصوتية تضمن مناقشة بين من يبدو أنهم اثنين من المسؤولين السعوديين حول كيفية تقطيع ونقل جثمان خاشقجي، وذلك قبل دقائق من وصول خاشقجي إلى القنصلية وفقا لتقرير كالامار.

ونسب التقرير إلى أحد المسؤوليْن السعودييْن قوله أن: "الجثمان ثقيل، وهذه هي المرة الأولى التي أقطع فيها جثماناً على الأرض. إذا أخذنا الأكياس البلاستيكية وقطعناها إلى قطع صغيرة، سوف ينتهي الأمر". وفي آخر التسجيل تسائل المسؤول الثاني عما إذا كانت "الأضحية" وصلت.

كما سجلت محادثة أخرى تمت بعد ذلك داخل القنصلية تضمنت حديث المسؤولين مع خاشقجي: "سوف نعيدك. هناك أمر من الشرطة الدولية. طلبت الشرطة الدولية إعادتك. وقد جئنا لإعادتك".

وأشار التقرير إلى أن رد خاشقجي كان: "ليست هناك قضية ضدي. وقد أخبرت بعض الناس في الخارج، وهم في انتظاري، هناك سائق ينتظرني".

وفي حوالي الساعة الواحدة وثلاثة وثلاثين دقيقة بالتوقيت المحلي أظهر التسجيل خاشقجي وهو يقول "هذه منشفة، هل ستخدرونني"، ويجب شخص ما "سنخدرك".

وأشار التقرير إلى سماع صوت عراك بعد تلك المحادثة ومعه عبارات تضمنت "هل نام؟"، و"إنه يرفع رأسه"، و"استمر في الضغط". بعد ذلك، سمعت أصوات حركة، وأشخاص يلهثون، وأغطية بلاستيكية تُسحب.

وتعرفت المخابرات التركية على صوت منشار تم تشغيله في الساعة 1:39 دقيقة ظهرا بالتوقيت المحلي، لكن كالامار والوفد الذي يعمل معها لم يتمكنوا من التعرف على مصادر الأصوات التي سمعوها.

وأشارت تقديرات ضباط مخابرات في تركيا ودول أخرى لما جاء في تلك التسجيلات إلى أنه من المرجح أن يكون خاشقجي قد حُقن بمادة مهدئة ثم خُنق باستخدام حقيبة بلاستيكية، حسب تقرير كالامار.

ولم يُسمح للمسؤولين الأتراك بدخول القنصلية السعودية للحصول على عينات من الحمض النووي إلا بعد أسبوعين من الحادث.

وقال التقرير الأممي إن هناك أدلة قوية على أن مسرح الجريمة "خضع لتنظيف عميق بمعرفة متخصصين في الطب الشرعي" قبل وصول المحققين إليه.

كما تم تفتيش غابة بلغراد في اسطنبول بحثا عن أشلاء خاشقجي، وهو الموقع الذي زاره المحلق القنصلي السعودية في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2018، أي قبل مقتل الصحفي السعودي بيوم واحد. وبحثت السلطات التركية أيضا في مدينة يالوفا التركية الساحلية، إذ ترددت مزاعم تشير إلى أن مواطنا سعوديا يمتلك منزلاً في مزرعة هناك.

الملك سلمان
التعليق على الصورة،

أعلن أبناء خاشقجي أنهم عفوا عن قتلة أبيهم بصفتهم أولياء الدم

من هم العملاء السعوديون المزعومون؟

لم يكشف عن هوية أي ممن قالت السعودية إنهم يخضعون للمحاكمة، لكن المقررة الخاصة للأمم المتحدة ذكرت أسمائهم في تقريرها، ناسبة المعلومات إلى "مصادر حكومية مختلفة".

وقال التقرير إن المتهمين الخمسة الذين يواجهون أحكاما بالإعدام هم فهد شبيب البلوي، وتركي مشرف الشهري، ووليد عبد الله الشهري، وماهر عبد العزيز مطرب، ضابط مخابرات سعودي تقول الولايات المتحدة إنه يعمل لصالح معاون ولي العهد سعود القحطاني، أما الخامس فهو صلاح محمد الطبيقي، خبير الطب الشرعي في وزارة الداخلية السعودية.

أما بقية المتهمين الستة فهم منصور عثمان أباحسين، ومحمد سعد الزهراني، ومصطفى محمد المدني، وسيف سعود القحطاني، ومفلح شايع المصلح الذي يقال إنه من طاقم العمل في القنصلية السعودية في أسطنبول، وأحمد العسيري، النائب السابق لرئيس المخابرات السعودية.

ووفقا للتقرير الأممي، قال المحامون المكلفون بالدفاع عن المتهمين، في جلسة عقدت في يناير/ كانون الثاني الماضي، إن موكليهم "موظفون بالدولة ولا يستطيعون الاعتراض على التعليمات الموجهة إليهم ممن هم في مناصب أعلى".

وقال ثلاثة من المتهمين إن خاشقجي "بدأ يصرخ، لذا غطوا فمه لمنعه من إثارة جلبة، وهو ما أدى إلى موته عن طريق الخطأ"، وفقا للتقرير الأممي الذي أشارت فيه كالامار إلى أنها لم تسمع أي صراخ في التسجيلات الصوتية لما حدث داخل القنصلية.

وقال العسيري للمحكمة، وفقا لتقرير كالامار، إنه لم يصدر أوامر باستخدام العنف ضد خاشقجي أثناء إعادته إلى السعودية.

وذكر التقرير أسماء تسعة من المتهمين الذين أكدت السلطات التركية أنهم بين الفريق الكبير المكون من 15 شخصا الذي أرسل إلى أسطنبول.

كما وصل أغلب أعضاء هذا الفريق إلى أسطنبول وغادروها على متن رحلات خاصة أو تجارية في نفس اليوم الذي قتل فيه خاشقجي.

ورصدت كاميرات المراقبة بعض أعضاء هذا الفريق أثناء نقلهم بالسيارات إلى القنصلية السعودية ثم نقل عدد منهم إلى منزل القنصل السعودي بعد ساعتين من وصول خاشقجي إلى مقر القنصلية.

وقالت كالامار إن ثلاثة على الأقل من أعضاء هذا الفريق شوهدوا وهم يدخلون منزل القنصل السعودي ومعهم ما يشبه أكياس قمامة علاوة على حقيبة ملابس واحدة على الأقل.

كيف كانت استجابة حلفاء السعودية في الغرب؟

أثار مقتل خاشقجي إدانة دولية للسعودية وكان سببا في أزمات دبلوماسية بينها وبين عدد من أكبر حلفائها في الغرب، في مقدمتهم الولايات المتحدة.

فبعد تأكيد مقتل خاشقجي من قبل السلطات السعودية، وصف الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب ما حدث بأنه "أبشع تستر على جريمة في التاريخ". لكن ترامب دافع عن العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، أبرز شركائها التجاريين.

وكان موقف الرئيس الأمريكي الجمهوري مثارا لسخرية عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الذين وجهوا أصابع الاتهام إلى محمد بن سلمان.

وقالت تقارير إعلامية إن المخابرات المركزية الأمريكية - التي استمعت مديرتها إلى التسجيلات الصوتية لمقتل الصحفي السعودي - توصلت إلى أن لديها "ثقة من متوسطة إلى عالية" في أن بن سلمان هو من أمر بقتل جمال خاشقجي.

ونفى ترامب ذلك، وخرقت إدارته القانون الذي يلزمها بنشر تقرير غير سري يتضمن الإشارة إلى قيام شخص ما بـ "إعطاء الأوامر والتوجيهات أو إتلاف الأدلة" في هذه القضية. وقال جو بايدن، الذي خلف ترامب في رئاسة الولايات المتحدة، إنه سوف يكشف عن هذا التقرير.

وفرضت الولايات المتحدة، وكندا، وفرنسا، والمملكة المتحدة عقوبات على 18 سعوديا تدور حولهم شبهات بأنهم على صلة بمقتل خاشقجي ولم يكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من بينهم.

كما ألغت ألمانيا، وفنلندا، والدنمارك ودول أوروبية أخرى صفقات سلاح كانت قد أبرمتها مع السعودية بعد قتل خاشقجي.

 

 

 

 



التصنيف : تحقيقات

اترك تعليقا :

كل الحقوق محفوظة ل IRAQIBBC صحيفة العرب

استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل