«ستراتفور»: «روسيا وتركيا» روايتان مختلفتان لقصة واحدة

russia-army-guns.jpg77

يبدو الآن أن قصة الطائرة المقاتلة الروسية، التي تم إسقاطها في المجال الجوي السوري، يوم 24 نوفمبر/ تشرين الثاني قد تم توثيقها جيدا. ولكن مما لا يثير الدهشة، فإن حسابات طرفي الأزمة، روسيا وتركيا، تبدو مختلفة بشكل كبير!

 

تدعي تركيا أن الطائرة الروسية قد انتهكت مجالها الجوي، وأنها لم يجر إسقاطها، إلا بعد إرسال تحذيرات متعددة. روسيا تقول إن طائرتها كانت تحلق فوق المجال الجوي السوري، ولم تتخطاه. تظهر الصورة أدناه مدى تباين تلك الحسابات، ما لم يختلف عليه أحد: هو مسئولية تركيا عن إسقاط الطائرة.

 

 

مسار الطائرة الروسية التي تم إسقاطها يختلف بين الروايتين التركية والروسية

ربما كان هذا النوع من الحوادث أمرا لا مفر منه، نظرا لمدى ازدحام الصراع وشدة تعقيده في سوريا،في الواقع، منذ الأيام الأولى من التدخل الروسي في سوريا، فإن تركيا والولايات المتحدة وسائر الشركاء الآخرين في التحالف أعربوا عن مخاوف كبيرة حول إمكانية حدوث هذا السيناريو تحديدا.

 

أصبحت الطائرات الروسية أكثر نشاطا في سوريا، وفي بعض الحالات فإن الضربات الجوية الروسية تتم على مقربة من الأماكن التي تقوم فيها تركيا والولايات المتحدة وفرنسا بتنفيذ عملياتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

 

ولكن هناك أيضا أسباب لتصادم استراتيجيات كل من روسيا وتركيا، تحمل القوتان الأوراسيتان ماضيا إمبراطوريا طويلا، كما أن لدى كل منهما مجالات مختلفة للتأثير في أجزاء من البلقان والقوقاز  وآسيا الوسطى والشرق الأوسط.

 

جلبت هذه الديناميات على حد سواء الإمبراطوريتين إلى الحرب عدة مرات على مدار ما يقرب من 5 قرون، تركيا هي حارس البوابة إلى البحر المتوسط من البحر الأسود، وذلك من خلال سيطرتها على مضيقي الدردنيل والبوسفور. وهذا يعني أنه في حال أرادت روسيا إرسال سفن الحاويات والبضائع والنفط والسفن الحربية إلى الغرب فإنها حتما سوف تمر عبر تركيا، إذا أراد الناتو أن يهدد الجانب الروسي من البحر الأسود فإنه حتما سوف يحتاج الإذن من تركيا من أجل القيام بذلك.

 

وقد ردت روسيا بالفعل على الحادث بقطع الاتصالات العسكرية وبنشر سفن حربية وأنظمة دفاع جوي إضافية في المنطقة. وتكثر الأقاويل أنها قد تخفض من صادرتها إلى تركيا أيضا. في هذه الأثناء، سوف تستمر الضربات الجوية لقوات التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن سوف يكون عليها التصرف بحذر أكبر في مواجهة الطائرات الروسية. في أية حالة أخرى، فإن الحادث قد يجعل الصراع السوري أكثر صعوبة في الحل. 



التصنيف : سياسيه

اترك تعليقا :

كل الحقوق محفوظة ل IRAQIBBC صحيفة العرب

استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل