تل أبيب تؤكّد: أيّ محاولة روسيّة-إيرانيّة لإعادة “سوريّة القديمة” ستكون عقيمةً وعلى إسرائيل استغلال الفرصة لإقامة كيانات إثنية وديموغرافيّة ذات طابع كونفدراليّ ببلاد الشام

assad-putin--vvv777

من متابعة ومواكبة التحليلات في تل أبيب يتبين أنّ الإسرائيليين يختلفون عن الروس في النظرة إلى المستقبل السياسيّ لسوريّة. فثمة اقتناع إسرائيليّ بأنّه لا مجال لعودة “سوريّة القديمة” وأنّ أيّ محاولة روسية- إيرانية في هذا الاتجاه ستكون عقيمة، ويرى المُراقبون في إسرائيل أيضًا أنّ الفرصة الوحيدة لإعادة الهدوء هي إقامة كيانات إتنية-ديموغرافية ذات طابع كونفيدرالي، وأيّ شيء آخر هو استمرار للحرب إلى ما لا نهاية، بحسب تأكيداتهم.

وفي هذا السياق، رأى رئيس مركز الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابع لجامعة تل أبيب، الجنرال عاموس يدلين، في دراسةٍ جديدةٍ أصدرها، رأى أنّ التدّخل الروسيّ في الميدان السوري يُشكّل تحولاً في الديناميكية المعقدة في سورية خاصة، وفي منطقة الشرق الأوسط عموماً. وهذا التحول، تابع يدلين، ليس متمحوراً بالضرورة حول محاربة تنظيم “داعش”، مع أنّ روسيا تدّخلت في الأزمة تحت هذه الذريعة، وإنما حول التداعيات المحتملة للتحرك الروسي على المنطقة وعلى دولة إسرائيل.

ومن وجهة نظر حكومة إسرائيل، شدّدّ الجنرال يدلين، الذي شغل في السابق، قائد شعبة الاستخبارات العسكريّة في الجيش الإسرائيليّ، شدّدّ على أنّ التحديات الأمنية الأخطر من ناحية الساحة السوريّة مصدرها حزب الله وإيران، في حين أنّ التحديات التي يُمثلها نظام الأسد وتنظيم “داعش” أقل حدة. ومع ذلك، لفت يدلين، ينبغي تفحص نظام الأسد من خلال نظرة تذهب إلى ما هو أبعد من التهديد المباشر الذي يمثله بالنسبة لإسرائيل، فالأسد هو الذي يجعل تعاظم وجود إيران وحزب الله في سورية ممكنًا، ويشكل إسقاطه مفتاحًا لإضعاف “المحور الراديكالي” في هذه الدولة. وتابع قائلاً إنّ الأساس المنطقي للخطوة الروسية وغايتها الإستراتيجية ونطاقها وأمدها، غير واضحين بما فيه الكفاية، لكن من الجلي أنّ هذه الخطوة تضع دولة إسرائيل أمام واقع يُحتّم عليها إعادة النظر في طريقة تصديها لهذه التحديات، وفي الفرصة الكامنة فيه.

وأشار الجنرال يدلين إلى أنّ إن الطاقات الجديدة التي تضخها روسيا في الأزمة توفر لإسرائيل فرصتين: الأولى، تعزيز الشراكة مع الدول السنية في المنطقة، وعلى رأسها العربية السعودية وتركيا، وذلك بشراكة وقيادة أمريكيّة. مُوضحًا أنّ شعور الغضب والإحباط الذي يعم هذه الدول حيال التحرك وحيد الجانب الذي أقدم عليه الروس، من شأنه أنْ يبرز إسرائيل كرصيد استراتيجي وشريك في نظام القوى الذي يمكنه أنْ يُضعف بشكلٍ حاسمٍ تهديد “المعسكر الراديكالي”، المتمركز في ما وراء حدودها الشمالية، الثانية، وفي حال عدم نجاح دفع الائتلاف الغربي للعمل بشكلٍ متزامنٍ ضد الرئيس السوريّ الأسد وتنظيم “داعش”، ينبغي على إسرائيل أنْ تسعى إلى تحقيق سيناريو سورية من دون الأسد، وغاية ذلك التوصل إلى تسوية بالشراكة مع روسيا.

وفي كل الأحوال، أوضح الجنرال يدلين، على إسرائيل أنْ تنخرط في جهود فاعلة لإسقاط نظام الأسد، على أساس الإدراك أنّه بمعزل عن الاعتبار الأخلاقي، فإنّ إطاحة الأسد ستؤدي إلى إلحاق هزيمةٍ إستراتيجيّةٍ بإيران وحزب الله على أرض الدولة السورية الدامية، حسبما قال. في سياق مُتصّل، وتحت عنوان “الحلف الخفيّ الذي لا يتحدث عنه أحد: إسرائيل وتنظيم الدولة الإسلاميّة”، كتب القاضي الإسرائيليّ المتقاعد يعكوف تسالئيل أنّ إسرائيل ناشطة في المنطقة الرمادية وتُساعد، خلافًا للمصالح الأمريكيّة، داعش التي يستهدفها التحالف الدوليّ، على حدّ تعبيره.

وتابع القاضي المتقاعد قائلاً إنّ مقتل عدد من قادة حزب الله والضباط الإيرانيين في الهجوم على منطقة القنيطرة، سواءً نُفذّ من قبل إسرائيل أم لا، فهو يتناسب مع الإستراتيجيّة الإسرائيليّة التي تهدف إلى إبقاء الأزمة محتدمة في سورية، وإطالة أمدها قدر الإمكان ومنع وصولها إلى إسرائيل، مضيفًا أن ذلك يخدم الأهداف الإستراتيجية التي تراها الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وفي مقالته، التي نشرت في صحيفة “غلوبس″ الإسرائيليّة-الاقتصاديّة، تابع قائلاً إنّ الأزمة السورية  تبدو اليوم وكأنّه لا مخرج منها، فهي متعددة الأضلاع، فمن جهة تسعى الحكومة السورية للبقاء وتحظى بدعم إيران وحزب الله وروسيا، ولكنّ الأزمة تستنزف إيران وحزب الله، وتُحدث تآكلا في قوتهم في المنطقة وتمنعهم من الرد فورًا على عمليات عسكرية تُنسب لإسرائيل، كما تُحدد مدى قدرتهم على المبادرة إلى عمليات ضد إسرائيل، حسبما ذكر. وفي المقابل، أضاف الكاتب فإنّ تنظيم داعش، الذي يسيطر على مساحات واسعة في سورية والعراق، يعاني نتيجة الهبوط الحاد في أسعار النفط، ولا يعتبر شريكًا في جهود الوساطة الدولية الهزيلة في سورية. كما أنّ الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد يحظى بدعم روسيا، ومؤخرًا تراجعت الولايات المتحدة الأمريكيّة عن مطلب مغادرته السلطة كشرط لتثبيت الأوضاع في سورية، ولذلك، بحسب الكاتب، فإنّ الفوضى ستظل مستمرة في سورية لفترة ليست بالقصيرة، على حدّ قوله.

وبرأيه، فإنّه في هذا “المجال الرمادي” تنشط إسرائيل، وتساعد، خلافًا للمصلحة الأمريكية، تنظيم داعش، الذي تعتبر منشآته وعناصره هدفًا لغارات طائرات سلاح الجو الروسيّ وللطائرات التابعة للتحالف الدوليّ. ويضيف أنه بالرغم من تطرف داعش فإنّ  العداء لإسرائيل ليست العنصر المميز لإعلامه.

وتابع قائلاً إنّ تنظيم الدولة الإسلاميّة يخدم رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في ساحة الإعلام المحلي والدولي. وأنّه عندما تصل الأمور إلى الجانب العملي فإنّ نتانياهو على استعداد لمساعدة داعش، وذلك في حال تبينّ أن قوات إسرائيلية هي التي نفذت أيّ هجوم داخل الأراضي السوريّة. ونقل الكاتب عن ضابط إسرائيلي كبير في قيادة الشمال في الجيش قوله إنّه نشأ وضع غريب تقف فيه الولايات المتحدة وكندا وفرنسا في نفس الجانب الذي يقف فيه حزب الله وإيران والأسد، وهذا أمر غير منطقيّ.



التصنيف : سياسيه

اترك تعليقا :

كل الحقوق محفوظة ل IRAQIBBC صحيفة العرب

استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل