كيف سيصبح العراق بعد الانتخابات البرلمانية؟! \ BBC NEWS

alt

 

الكـــاتب : سعد الحلبوسي

 

 

كلما اقتربت الانتخابات البرلمانية في العراقية زاد المشهد العراقي تعقيدا حيث لازالت قراءات المستقبل السياسي العراقي ضبابية وغير واضحة لانها غير مقرونة بأية ادلة مبنية على معطيات واقعية حتى تكون اقرب الى ذهن المتابع والمحلل لهذا المشهد المعقد. الا انه في استطلاع للرأي العام العراقي اجري في نهايات 2010 بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية الماضية اعد من قبل معهد الدوحة للبحوث بعنوان استطلاع المؤشر العربي، وشمل هذا الاستطلاع اكثر من اربع عشرة دولة عربية كان من ضمنها العراق، وكانت نتائج العراق مذهلة ومفاجئة، حيث اجاب معظم العراقيون على سؤال يقول لاي الاحزاب سوف تصوت ان اعيدت الانتخابات؟ فكانت النتائج تظهر ان اكثر من 69% من العراقيين يقولون انه لا يوجد اي حزب يمثلنا. اما بقية 31% من العراقيين فتوزعت اجاباتهم على رفض الاجابة وعلى بقية الاحزاب التي شكلت الحكومة العراقية في 2010.

 

ان هذة النتيجة التي ظهرت بعد مدة قليلة من انتهاء انتخابات العراق البرلمانية في 2010 تثبت لنا ان العراقيين تغيرت اراؤهم تجاة الطبقة السياسية التي صوتوا لها بسرعة غير منطقية، وان هذا التغير السريع في الرأي العام يدلل على الفشل الذريع لساسة العراق في ادارتهم للبلاد، ويدلل ايضا على تخلي الاحزاب العراقية عن وعودها حتى دعائيا، مما ادى الى هذا التراجع السريع في الرأي العام العراقي.

 

ولذلك يرى مراقبون للشأن العراقي ان تحليل هذه النتيجة علميا يسير نحو الاتجاه الخطأ في كل المجالات، الامنية والاقتصادية والسياسية، ووفقا لاستطلاعات رأي عام اجرتها مؤسسات دولية مرموقة, وأكدوا ان التجارب السياسية السابقة اثبتت ان الاحزاب السياسية والقادة السياسيين المعتمدين كليا في سياستهم على قوى الخارج، قادة فاشلون وضعفاء، ولن يتمكنوا من النجاة ولن يستطيعوا ان يعبروا ببلدانهم الى بر الامان والتقدم ونهايتهم ستكون عند اجراء انتخابات نزيهة تعتمد معايير اختيار الاكفاء الذين لديهم القدرة على ادارة هذا البلد والسير به نحو التقدم والازدهار.

 

ان الرأي العام العراقي اصبح رقما صعبا امام السياسيين وانهم لن يستطيعوا اقناع العراقيين باعادة انتخابهم مرة اخرى، لذا فانهم اقروا قانون انتخابات رديئا يعيد تكرارهم، ومصدر قوتهم الاضافي والوحيد، مباركة العاصمتين الداعمتين لمصالحهما في العراق، انقرة وطهران, لذلك زادت الزيارات المكوكية للقادة السياسيين في الفترة الماضية لكل من تركيا وايران، ثم تلت ذلك زيارة رئيس الوزراء العراقي الى واشنطن طالبا الدعم في مواجهة تنظيم القاعدة، ومباركة الولاية الثالثة، حسبما نشر، الا انه قطع زيارته وعاد، ويبدو انه لم يجد ما يريد في العاصمة الامريكية واشنطن.

 

ان الاحتمالات التي يتوقعها اكثرية المحللين لمستقبل العراق بعد الانتخابات القادمة، هو اولاً: يتوقع كثير من المحللين تغيير رئيس الوزراء نوري المالكي من داخل التحالف الشيعي وايجاد بديل من خلال تحالف عمار الحكيم ومقتدى الصدر وتحالفهما ايضا مع النجيفي زعيم قائمة متحدون, ومحاولة اقناع التحالف الكردستاني بالدخول في هذا التحالف مقابل توزيع المناصب الرئاسية بينهم ومن ابرزها تولي النجيفي لرئاسة الجمهورية مقابل منح رئاسة الوزراء للشيعة ورئاسة البرلمان للكرد.

 

 اما الاحتمال الثاني فهو: تحالف المالكي مع القوائم الصغيرة المحسوبة على المكون السني والكرد لتحقيق اغلبية سياسية وعودة حزب الدعوة مرة ثانية الى رئاسة الوزراء، وهذا ما اكده المالكي في مقابلته مع بي بي سي العربية يوم 24/4/ 2014 بشان نتائج الانتخابات المقبلة بقوله "الذي سيحصد الارقام الصعبة هو ائتلاف دولة القانون ولدينا تحالفات مضمونة مع القوائم الاخرى السنية والكردية ويمكننا تشكيل حكومة الاغلبية السياسية على اساس العراق الموحد والهوية الوطنية" , ولا يستبعد ان يكون النجيفي ضمن هذا التحالف اذا كانت امريكا وايران راغبتان بعودة المالكي لولاية ثالثة,  وهذا ان تحقق فانه لن يستطيع ان يصمد، لانه سيظهر للعراقيين على انه تكرار للحالة الحالية التي منتجاتها "الف ضحية عراقية شهريا حسب تقارير الامم المتحدة وتاسع افشل دولة عالميا وستة مليون عراقي تحت خط الفقر ومن افسد الدول عالميا حسب تقارير الشفافية الدولية، اضافة لفشل قطاع الخدمات والصحة والتعليم، وتراجع الوضع الاجتماعي للمرأة وتدني حقوق الانسان" .

 

الاحتمال الثالث هو: ظهور بدائل غير طائفية، وهو احتمال بناء وتأسيس تحالف لحركة سياسية غير طائفية، باعادة تحفيز القائمة العراقية التي فازت في الانتخابات السابقة بصورة جديدة تحت اطار حركة مدنية جديدة وبمسمى جديد، ومن الممكن ان تتحالف مع قائمة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وعمار الحكيم, وهذا الائتلاف ممكن ان يعطي لاياد علاوي الزعيم الشيعي المقبول سنيا داخل العراق، والمقبول لدى الغالبية السنية في دول المحيط العربي، فرصة الفوز من خلال فكرة (الانتماء العربي) التي تستطيع ان تتغلب على الهوية الطائفية, هذا الاحتمال قائم لكنه ضعيف جدا لان هذا التحالف بحاجة الى جهود مضنية وادوار كبيرة وهو بحاجة الى عنصر مهم الا وهو العامل الاقليمي والدولي لانجاحه، فهناك قوى اقليمية لاعبة هي واشنطن ـ طهران ـ انقرة، ويبدو ان واشنطن متأرجحة في الرأي وهي في وضع المراقب ولم تتخذ قرارها بشأن لمن سيكون دعمها.

 

اما طهران فهي بالتاكيد لا تريد خسارة حلفائها في العراق، ولكن هي الان غارقة في المأزق السوري الذي تورط فيه حزب الله ايضا، بالتالي فانها تحت ضغوط شديدة يمكن استغلالها، خاصة بعد المفاوضات النووية التي تسعى ايران من خلالها لفك الخناق الذي اهلكها اقتصاديا.

 

يبقى الدور التركي، وهو الدور البراغماتي المصلحي المبني على المصالح اكثر من الايديولوجيا، وبالتالي فان العرب ربما يتحركون من خلال علاقاتهم مع تركيا لدعم هذا التحالف المنقذ للعراق، والتحرك على العواصم المؤثرة، مثل واشنطن وغيرها، ومن خلال الدخول عربيا في العراق محاولين انجاح هذا التحالف وان كانت فرصة نجاحة ضعيفة جدا حسب تاكيد المراقبين للشأن العراقي. 

 

ورغم ذلك فان الاحتمالين الاول والثاني الذي يتحدث عنهما بعض المحللين السياسيين، اللذين يسعى اليهما منذ الان بعض الساسة، وهما "تحالف الصدر والحكيم والنجيفي وربما التحالف الكردستاني"  او "تحالف المالكي والقوائم الصغيرة وربما يكون النجيفي من ضمن هذا التحالف"، لن يتحققا عمليا وذلك لاسباب عدة منها تراجع شعبية المالكي لادنى مستوياتها، اما بالنسبة للنجيفي فمركز فوزة السابق كان مدينة نينوى التي تمتاز بحجم سكاني كبير وفيها اغلبية ضباط الجيش العراقي السابق، الذين صوتوا في الانتخابات السابقة للنجيفي لانه ابن مدينتهم ولانه متحالف مع علاوي الذي لديه شعبية كبيرة لدى اغلبية ضباط الجيش السابق, اما الان فان شعبيته تراجعت في نينوى لادنى مستوياتها لعدة اسباب: منها انه تقرب من المالكي غير المقبول في الموصل  ولانه بدأ يبتعد عن حليفة علاوي المقبول موصليا حسب مراقبين.

 

ان الرأي العام العراقي وصل الى اعلى درجات الرفض للسياسة الحكومية ، الا ان محاولات الاكراه السياسي من خلال فرض رؤى وقوانين مجحفة واعلام سائد مروج للطائفية السياسية قد يؤدي الى استمرار الثورة الشعبية التي انطلقت منذ اكثر من اربعة اشهر, ويبدو ان هناك رأيا عاما عراقيا موحدا بدا يظهر في كثير من مناطق العراق ، وان هذا الرأي العام ان لم يحقق اهدافه من خلال الانتخابات فسوف يأخذ حقة بطريقة اخرى من خلال الثورة الشعبية العراقية غير معلومة النتائج لحد الان.

 

 



التصنيف : سياسيه

اترك تعليقا :

كل الحقوق محفوظة ل IRAQIBBC صحيفة العرب

استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل